الحلبي

5

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قال : فلستم من ذهل الأكبر ، أنتم ذهل الأصغر ، فقام إليه شاب حين بقل وجهه أي طلع شعر وجهه ، فقال له : إن على سائلنا أن نسأله ، يا هذا إنك قد سألتنا فأخبرناك ، فممن الرجل ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : أنا من قريش ، فقال الفتى ، بخ بخ أهل الشرف والرئاسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة فقال الفتى : أمنكم قصي الذي كان يدعى مجمعا قال لا ، قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه قال لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب ، مطعم طير السماء ، الذي كأن وجهه القمر يضيء في الليلة الظلماء قال لا ، واجتذب أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه زمام ناقته ، ورجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بذلك ؛ فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له عليّ رضي اللّه تعالى عنه : لقد وقعت من الأعرابي على باقعة أي داهية أي ذي دهاء . وهو في الأصل اسم لطائر حذر يطير يمنة ويسرة قال : أجل أبا حسن ؛ ما من طامة إلا فوقها طامة ، والبلاء موكل بالمنطق ، أي واستفهام الفتى توبيخي لا حقيقي لأن من المعلوم أن من ذكر ليسوا من تيم ، لأن أبا بكر كما تقدم إنما يجتمع مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في مرة ؛ ومرة جد لقصي ؛ فكأنه يقول له إن قبيلتكم لم تشتمل على هؤلاء الأشراف ؛ أي كما أن قبيلتنا لم تشتمل على أولئك الأشراف . وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أنه صلى اللّه عليه وسلم لقي جماعة من شيبان بن ثعلبة ؛ وكان معه أبو بكر وعلي رضي اللّه تعالى عنهما ؛ وأن أبا بكر سألهم ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي ، هؤلاء غرر ، أي سادات في قومهم وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ » بالهمز « ابن قبيصة » بفتح القاف « ومثنى بن حارثة والنعمان بن شريك . وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالا ولسانا له غديرتان » أي ذؤابتان من شعر « وكان أدنى القوم ، أي أقرب مجلسا من أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فقال له أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ قال مفروق : إنا لنزيد على الألف ، ولن تغلب الألف من قلة ، والذي قاله صلى اللّه عليه وسلم « لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة » قاله لما أراد أن يغزو هوازن ، وكان جيشه العدد المذكور كما سيأتي « فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، كيف المنعة فيكم قال مفروق : علينا الجهد » أي بفتح الجيم وضمها أي الطاقة « ولكل قوم جد » بفتح الجيم أي حظ وسعادة أي علينا أن نجهد وليس علينا أن يكون لنا الظفر ، لأنه من عند اللّه يؤتيه من يشاء ، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم فقال مفروق : إنا لأشد ما يكون غضبا حين نلقى ، وإنا لأشد ما يكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد أي من الخيل على الأولاد ، والسلاح على اللّقاح أي ذوات اللبن من الإبل ، وربما قيل للبقر والغنم أيضا « والنصر من عند اللّه ، يديلنا » بضم أوله وكسر الدال المهملة : أي ينصرنا « مرة ، ويديل علينا مرة » أي ينصر علينا